العلامة المجلسي
361
بحار الأنوار
فينبت لكل ضرب من الحيوان ما قدر الله له من الغذاء ( 1 ) . وقال بعض المحققين : أقول : الأول كلام من خلا من التحصيل ، والثاني تمثيل للتقريب من أفهام الجمهور وتفسير في الظاهر ، وأما في الباطن والتأويل فالخزائن عبارة عما كتبه القلم الأعلى أولا على الوجه الكلي في لوح القضاء المحفوظ عن التبديل ، الذي منه يجري ثانيا على الوجه الجزئي في لوح القدر الذي فيه المحو والاثبات تدرجا على التنزل ، فإلى الأول أشير بقوله " وإن من شئ إلا عندنا خزائنه " وبقوله " وعنده أم الكتاب " وإلى الثاني بقوله " وما ننزله إلا بقدر معلوم " ومنه ينزل ويظهر في عالم الشهادة ، وعن السجاد عليه السلام : إن في العرش تمثال جميع ما خلق الله من البر والبحر ، قال : وهذا تأويل قوله " وإن من شئ الآية " أراد عليه السلام به ما ذكرناه ( انتهى ) . " وأرسلنا الرياح لواقح " قيل : أي حوامل ، شبه الريح التي جاءت بخير من إنشاء سحاب ماطر بالحامل ، كما شبه مالا يكون كذلك بالعقيم ، أو ملقحات للشجر والسحاب ، ونظيره الطوائح بمعنى المطيحات في قوله " ومختبط مما تطيح الطوائح " . " فأسقيناكموه " أي فجعلناه لكم سقيا ، يقال : سقيته حتى روي ، وأسقيته نهرا ، أي جعلته شرابا له . " وما أنتم له بخازنين " أي قادرين متمكنين من اخراجه نفى عنهم ما أثبته لنفسه ، أو حافظين في الغدران والعيون والآبار ، وذلك أيضا يدل على المدبر الحكيم ، كما يدل عليه حركة الهواء في بعض الأوقات من بعض الجهات على وجه ينتفع به الناس ، فإن طبيعة الماء تقتضي الغور ، فوقوفه دون حد لابد له من سبب مخصص . " لكم منه شراب " قيل : أي ما تشربونه ، و " لكم " صلة " أنزل " أو خبر " شراب " و " من " تبعيضية متعلقة به ، وتقديمها يوهم حصر المشروب فيه ، ولا بأس به ، لان مياه العيون والآبار منه ، لقوله " فسلكه ينابيع " وقوله " فأسكناه في الأرض " .
--> ( 1 ) تفسير القمي : 350 .